الرأي والتحليل

الزبير نايل يكتب: رحيل آخر العمالقة.. وداعا.. جميل عازر

مع إطلالة هذا العام افتقدتُ تهنئةً كانت تصلني دائما من الصديق الإعلامي الكبير جميل عازر .. حاولت الاتصال به في لندن فكان هاتفه صامتا على غير عادته… هذا المساء أبلغني الزميل محمد كريشان بنبأ رحيله وتلقيت الخبر بحزن شديد فقد كانت تربطني به صداقة عميقة وزمالة امتدت لنحو ربع قرن.
بداية التحاقي بقناة الجزيرة استقبلني الأستاذ جميل عازر مع آخرين لإجراء المعاينة… بشعره الأبيض ونظرته الحادة بدا لي للوهلة الأولى صارما ولم أدرِ أن خلف تلك الصرامة ابتسامة صافية وروحا خفيفة حد الدهشة ولدّت صداقة بعدها وبددت ذلك الشعور.
جميل عازر … معلم في العمل الإذاعي.. وصوت ملأ أثير العالم العربي منطلقا من (بوش هاوس) في قلب لندن، حيث شكل مع عمالقة (هنا لندن) مدرسة إعلامية عميقة الأثر حفرت اسمها في وجدان جيل كامل من المستمعين الذين حفظوا لهم جميل ما قدموه من صدق ومهنية وروعة في الآداء…
كان مذيعا صاحب بصمة فريدة ولغويا حاذقا ..له جلسة مميزة في استديو الأخبار عرف بها عند المشاهدين .. يزينها بحضور آسر يفرض فيه هيبة مهنية لا تتصنّع وثقافة لا تتعالى وإنسانية تسبق صوته للمايكرفون.
في غرفة الأخبار بقناة الجزيرة، لم يكن جميل عازر مجرد اسم كبير أو خبرة متراكمة، بل كان قلب المكان النابض والأب الروحي للمذيعين والصحفيين على اختلاف أجيالهم وتجاربهم. كان الجميع أصدقاءه لأن قلبه كان مفتوحا لهم عندما يلجأون إليه في لحظات الشك باعتباره مرجعا مهنيا …ويستأنسون برأيه في تفاصيل العمل اليومية..
كان يعرف أسماء الجميع.. يستمع إليهم بإنصات.. يمنح نصيحته بهدوء الحكيم لا بتعالي الخبير … إذا أخطأ أحدنا أصلح دون أن يجرح، وكان حضوره في غرفة الأخبار يمنح المكان توازنا بين الصرامة المهنية والدفء الإنساني.
وداعا جميل عازر ( أبا دلال ) .. لقد كنت مؤسسا وصديقا ومعلما وإذاعيا من جيل العمالقة.. سيبقى اسمك محفورا في ذاكرة المستمعين والمشاهدين وستظل سيرتك حية في وجدان كل الإعلاميين الذين عملوا معك وتعلموا منك وأحبوك بصدق..

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى